النشاطات

مركز الفهرسة ونظم المعلومات.. منظومة معرفية تتجاوز الحدود

مركز الفهرسة ونظم المعلومات.. منظومة معرفية تتجاوز الحدود

قسم الشؤون الفكرية والثقافية

2026-09-24

يُعدّ مركز الفهرسة ونظم المعلومات التابع لمكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة أحد المراكز المتخصصة في تنظيم المعرفة وإدارة المعلومات، إذ يضطلع بدور فاعل في تطوير المشاريع الرقمية والمعرفية، وتوظيف أساليب الفهرسة الحديثة، وتقديم الخبرات والتقنيات المتخصصة بما يدعم المؤسسات الأكاديمية والمكتبية ويعزز قدراتها في مجال إدارة المعرفة. وتنوّعت أنشطة المركز خلال عام 2026م، لتشمل المشاركة في المعارض والفعاليات الثقافية، والحضور في المؤتمرات العلمية المتخصصة داخل العراق وخارجه، فضلًا عن تنفيذ البرامج التدريبية والورش التطبيقية بالتعاون مع عدد من الجامعات العراقية. كما واصل المركز العمل على مجموعة من المشاريع الرقمية الهادفة إلى تنظيم المعرفة العراقية وحفظها وإتاحتها للباحثين والمستفيدين، بما يسهم في تعزيز الوصول إلى المعلومات، ودعم البحث العلمي، وترسيخ حضور المعرفة العراقية في البيئة الرقمية. وحول أبرز هذه المشاريع، وما تمثله من إضافة إلى مجال تنظيم المعرفة وإدارة المعلومات، تحدث مدير مركز الفهرسة ونظم المعلومات، السيد حسنين الموسوي، قائلًا: يولي المركز اهتمامًا خاصًا بتطوير المشاريع الرقمية التي تسهم في تنظيم النتاج الفكري وإتاحته للباحثين والمستفيدين، ومن أبرز هذه المشاريع الملف الاستنادي للمؤلفين العراقيين، وهو مشروع متخصص في ضبط أسماء المؤلفين وتقنينها، بما يسهم في تحسين عمليات البحث والاسترجاع داخل الفهارس وقواعد البيانات. كما يعمل المركز على مشروع البوابة العراقية للمعرفة، وهو من المشاريع الرقمية الرئيسة التي تهدف إلى بناء منظومة وطنية تجمع النتاج المعرفي العراقي ضمن إطار موحد، بما يتيح إدارة مصادره وفهرستها وربط بياناتها وإتاحتها عبر بوابة رقمية واحدة. ويستند المشروع إلى نظام GLM في إدارة مكوناته المعرفية، بما يدعم التكامل بين أنواع المصادر والمؤسسات المنتجة لها، ويوفر بنية قابلة للتوسع والتطوير. س/ وما أهمية البوابة العراقية للمعرفة بالنسبة للباحثين والمؤسسات العلمية والثقافية؟ ج/ تكمن أهمية البوابة في أنها تتجاوز وظيفة الوصول إلى المصادر، لتشكل بنية تحتية رقمية للمعرفة العراقية، تسهم في حفظ النتاج الفكري وتنظيمه، وتعزيز قابليته للاكتشاف والاسترجاع، وتوفير أساس يمكن من خلاله تطوير خدمات معرفية متقدمة تخدم الباحثين والمؤسسات الأكاديمية والثقافية. وتعكس هذه المشاريع توجه المركز نحو الانتقال من مفهوم الفهرسة التقليدية إلى بناء منظومات معلوماتية متكاملة تعتمد على تنظيم البيانات وربطها وإتاحتها بصورة أكثر فاعلية. س/ للمركز حضور في المعارض والفعاليات الثقافية، ماذا تمثل هذه المشاركات بالنسبة إليكم؟ ج/ لم يقتصر نشاط المركز على الجوانب الفنية والتقنية، بل امتد إلى المشاركة في عدد من المعارض والفعاليات الثقافية، التي شكلت فرصة للتعريف بمشاريعه الرقمية والمعرفية. وخلال هذه المشاركات استعرض المركز عددًا من مبادراته المتخصصة ولا سيما الملف الاستنادي للمؤلفين العراقيين والبوابة العراقية للمعرفة، بما يسهم في التعريف بهذه المشاريع ودورها في خدمة الباحثين والمؤسسات العلمية والثقافية. كما تمثل هذه المشاركات مساحة للتواصل مع المؤسسات والجهات الأكاديمية والثقافية، وفتح مجالات جديدة للتعاون وتبادل الخبرات. س/ إلى أي مدى يحظى التراث المكتوب والذاكرة المعرفية باهتمام المركز؟ ج/ يأتي حفظ التراث المكتوب ضمن مجالات الاهتمام المرتبطة بعمل المركز في تنظيم مصادر المعلومات وإتاحتها، وفي هذا الإطار شهدت أعمال المركز جهودًا في مجال التوثيق الرقمي للمصادر الورقية والتراثية، بما يشمل الكتب والمجلات والصحف والوثائق وغيرها من أوعية المعلومات. وتهدف هذه الجهود إلى المحافظة على الذاكرة المكتوبة وتقليل مخاطر تلف المصادر الأصلية، إلى جانب توفير نسخ رقمية يمكن الاستفادة منها في عمليات البحث والاسترجاع، ويمثل التحول الرقمي في هذا المجال خطوة مهمة في الجمع بين المحافظة على المصادر من جهة، وتسهيل الوصول إليها من جهة أخرى. س/ وما أبرز المشاركات خلال عام 2026م دوليا؟ ج/ واصل مركز الفهرسة ونظم المعلومات توسيع حضوره العلمي والمهني من خلال المشاركة في عدد من المؤتمرات والملتقيات والفعاليات المتخصصة في علوم المعلومات والمكتبات والبيانات المترابطة، بما يعكس اهتمامه بمواكبة التطورات العالمية في مجال تنظيم المعرفة والتحول الرقمي. ومن أبرز المشاركات الدولية خلال عام 2026م مشاركة المركز في مؤتمر WOLFcon 2026 في جمهورية التشيك، حيث قدم عرضًا علميًا بعنوان: «Building the Moon: An Open-Source AI, AR, and Linked Data Ecosystem for Iraq's Intellectual Heritage» وتناول العرض رؤية المركز في توظيف الذكاء الاصطناعي والواقع المعزز والبيانات المترابطة في خدمة التراث الفكري العراقي، إلى جانب استعراض عدد من مشاريعه التقنية والمعرفية، وفي مقدمتها BlueMoon بوصفه محررًا مفتوح المصدر لـ BIBFRAME يدعم معالجة البيانات العربية، ومشروع IPKSN، وتطبيق AlQami AR، فضلًا عن التوجه نحو تطوير طبقة اكتشاف معرفية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والبيانات الدلالية.   س/ وهل اقتصر الحضور الدولي على المشاركة في المؤتمرات؟ ج/ لا، فقد شارك المركز أيضًا في اللجنة البرامجية لمؤتمر LD4 2026 المتخصص في البيانات المترابطة للمكتبات والأرشيفات والمتاحف، وشمل ذلك الإسهام في مراجعة المقترحات العلمية وتقييمها، وهو ما يعكس اتساع حضور المركز من المشاركة في الفعاليات العلمية إلى الإسهام في تقويم النتاج البحثي المتخصص. كما شارك المركز في الدورة العاشرة لورشة BIBFRAME في أوروبا (10th BIBFRAME Workshop in Europe – BFWE 2026)، التي عقدت في جامعة برشلونة الإسبانية يومي 8 – 9 أيلول 2026م. وقد شكلت المشاركة فرصة علمية لمتابعة أحدث الاتجاهات في تطبيق BIBFRAME والبيانات المترابطة، والاطلاع على التجارب الدولية في تطوير البنى الببليوغرافية وتحويلها من السجلات التقليدية إلى بيئات بيانات أكثر ترابطًا وقابلية للاستخدام وإعادة الاستخدام. وقد أجرى ممثل المركز أيضا زيارة علمية إلى مكتبة جامعة برشلونة ومجموعاتها التراثية (Fons Antic)، للاطلاع على أساليب تنظيم المجموعات النادرة والتراثية وإدارتها وإتاحتها، والتعرف على الممارسات المتبعة في المؤسسات المكتبية ذات الرصيد التراثي. ويمكن لهذه الزيارات أن تتيح نقل الخبرات والاستفادة منها في تطوير العمل المتخصص في مجال التراث المخطوط والمصادر النادرة. س/ وماذا عن دور المركز في تنظيم المؤتمرات العلمية المتخصصة؟ ج/ يواصل المركز إسهامه في تنظيم المؤتمر الدولي التخصصي في المعلومات والمكتبات، بعد تنظيم نسختين سابقتين، والتحضير لإقامة النسخة الثالثة خلال عام 2026م، بمشاركة باحثين ومختصين من عدد من الجامعات والمؤسسات العلمية العراقية والعربية. وتحمل النسخة الثالثة شعار: "ريادة المعرفة... قيادة المستقبل بالمعرفة الذكية وعبور الجسور بين التراث والابتكار". ويعزز ذلك دور المركز في استضافة النشاط العلمي المتخصص وإيجاد منصة للتواصل بين الباحثين والمختصين في مجال المعلومات والمكتبات. س/ كيف تنظرون إلى مشاركة المركز في مجالات BIBFRAME والبيانات المترابطة والذكاء الاصطناعي والواقع المعزز؟ ج/ تعكس هذه المشاركات انتقال حضور المركز من المشاركة التقليدية في الفعاليات العلمية إلى الحضور التخصصي الفاعل، من خلال تقديم المشاريع والأفكار التقنية، والمشاركة في اللجان العلمية والبرامجية، ومتابعة التطورات العالمية في BIBFRAME والبيانات المترابطة والذكاء الاصطناعي والواقع المعزز. كما نحرص على بناء جسور التواصل مع المؤسسات العلمية والمكتبية الدولية، والاستفادة من تجاربها في تطوير منظومة العمل المعلوماتي والمعرفي في العراق. س/ ماذا عن التعاون مع الجامعات العراقية، خصوصًا في مجال التدريب والتأهيل؟ ج/ يحظى الجانب التدريبي والتأهيلي بمساحة مهمة ضمن نشاطات المركز، إذ نفذ عددا من الندوات وورش العمل والدورات التدريبية بالتعاون مع الجامعات العراقية. وتناولت البرامج التدريبية موضوعات مرتبطة بالفهرسة وتنظيم مصادر المعلومات وإدارة المكتبات الإلكترونية، فضلًا عن التعريف بالأنظمة الحديثة المستخدمة في بيئة المكتبات. ومن بين الموضوعات التي شملتها هذه البرامج التدريب على نظام Koha، وهو من الأنظمة المستخدمة في إدارة المكتبات، إلى جانب التدريب على القواعد والمعايير الحديثة في الوصف الببليوغرافي ومنها: RDA. كما شملت البرامج التطبيقية تدريب الملاكات على إدخال التسجيلات الببليوغرافية وإدارة الفهارس الآلية ومعالجة البيانات وتنظيمها، بما يسهم في تطوير مهارات العاملين في المكتبات الجامعية وربط الجانب النظري بالتطبيق العملي. س/ وما أهمية تطوير الفهارس وقواعد البيانات في عمل المركز؟ ج/ يعمل المركز على تعزيز مفهوم الفهرسة الموحدة، بما يساعد على توحيد البيانات الببليوغرافية وتحسين جودة السجلات المعلوماتية. إذ تكتسب هذه الأعمال أهمية خاصة في ظل التوسع في استخدام الأنظمة الآلية وقواعد البيانات، والحاجة إلى بيانات دقيقة ومنظمة يمكن تبادلها والاستفادة منها عبر المؤسسات المختلفة. كما يمثل توحيد البيانات خطوة أساسية نحو بناء بيئة معلوماتية مترابطة، تسهل عمليات البحث والاسترجاع، وتوفر نتائج أكثر دقة للباحثين والمستفيدين. س/ في ضوء تعدد هذه النشاطات، كيف ترسمون ملامح المرحلة المقبلة للمركز؟ ج/ تكشف مجمل هذه النشاطات عن تعدد مجالات عمل مركز الفهرسة ونظم المعلومات، بين تطوير المشاريع الرقمية، وتنظيم مصادر المعرفة، وحفظ التراث المكتوب، وتطوير الفهارس، وتأهيل الكوادر، ودعم الجامعات، والمشاركة في المؤتمرات والفعاليات العلمية الدولية. ويجمع المركز في نشاطاته بين الخبرة المتخصصة والتقنيات الحديثة؛ سعيًا إلى تطوير بيئة معلوماتية أكثر تنظيمًا وترابطًا، كما يعكس حضوره في الفعاليات المحلية والدولية توجهًا نحو تعزيز التعاون العلمي، وتبادل الخبرات، والاستفادة من التجارب العالمية في مجال المعلومات والمكتبات. ومن خلال هذه المسارات المتنوعة يواصل مركز الفهرسة ونظم المعلومات العمل على تطوير أدوات المعرفة، وخدمة الباحثين، ودعم المؤسسات الأكاديمية والثقافية. س/ ماذا يمثل توجه المركز نحو تطبيق نظام إدارة الجودة والحصول على شهادة الجودة والاعتماد؟ ج/ مع اتساع نطاق أعمال المركز وتنوع مشاريعه الرقمية والعلمية والتدريبية، برزت الحاجة إلى تطوير إطار مؤسسي يضمن اتساق الإجراءات، وجودة المخرجات، ورفع كفاءة الأداء، واستدامة التحسين. ومن هذا المنطلق، يتجه المركز نحو تطبيق نظام إدارة الجودة والسعي إلى الحصول على شهادة الجودة والاعتماد، بما ينسجم مع توجهه في تطوير أساليب العمل والارتقاء بمستوى الخدمات التي يقدمها. وتكتسب الجودة أهمية خاصة في طبيعة عمل مركز الفهرسة ونظم المعلومات؛ لما تضطلع به مهامه من مسؤولية في تنظيم مصادر المعرفة، وإعداد البيانات الببليوغرافية، وتطوير الفهارس وقواعد البيانات، وإدارة المشاريع الرقمية، وتقديم البرامج التدريبية والخدمات الفنية المتخصصة. ويسهم تطبيق نظام إدارة الجودة في توحيد الإجراءات وتنظيم العمليات وتوثيقها، وتحسين دقة البيانات والمخرجات، والحد من الأخطاء، ورفع كفاءة الأداء وفق مؤشرات ومعايير قابلة للقياس. س/ وكيف يمكن أن ينعكس تطبيق نظام الجودة على عمل المركز ومكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة؟ ج/ يمثل تطبيق نظام الجودة خطوة مهمة في ترسيخ ثقافة التحسين المستمر داخل المركز، من خلال المتابعة الدورية للأداء، وقياس النتائج، وتحديد جوانب القوة وفرص التحسين، ومعالجة حالات عدم المطابقة، والاستفادة من نتائج التقييم في تطوير الإجراءات واتخاذ القرارات المناسبة. وينعكس هذا التوجه على مكتبة ودار مخطوطات العتبة العباسية المقدسة بصورة عامة، من خلال تعزيز العمل المؤسسي، ورفع كفاءة إدارة المعلومات ومصادر المعرفة، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمستفيدين، ودعم مشاريع التحول الرقمي، إلى جانب تعزيز الثقة بالمخرجات والخدمات التي تقدمها المكتبة ومراكزها المتخصصة. س/ في ختام هذا الحوار، كيف تختصرون مسيرة المركز وتطلعاته؟ ج/ من تنظيم المعرفة وحفظ الذاكرة إلى بناء المستقبل الرقمي، حيث يواصل المركز حضوره بوصفه جزءًا من منظومة معرفية عراقية تتطلع إلى حضور علمي أوسع، وشراكات أكثر امتدادًا، وبيئة معلوماتية أكثر تكاملًا.