المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف يؤكد أهمية حماية الحقيقة التاريخية وإنصاف ضحايا المقابر الجماعية
قسم الشؤون الفكرية والثقافية
2026-05-28
أكد رئيس المركز العراقي لتوثيق جرائم التطرّف التابع لقسم الشؤون الفكرية والثقافية في العتبة العباسية المقدسة، الدكتور عباس القريشي، أن حماية الحقيقة التاريخية ومواجهة محاولات الإنكار أو تزييف الوقائع تمثلان ركيزة أساسية لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا، مشددًا على أهمية ترسيخ الوعي المجتمعي بالجرائم التي تعرض لها العراقيون خلال العقود الماضية.
جاء ذلك خلال زيارة ميدانية أجراها القريشي إلى المقبرة الجماعية المكتشفة في منطقة الصقلاوية بمحافظة الأنبار، التي أُعلن عنها في الثالث من تشرين الثاني عام 2010، والتي استؤنفت فيها مؤخرًا أعمال الحفر والتنقيب من قبل الجهات المختصة، بهدف استخراج الرفات وتوثيق الموقع وفق الإجراءات العلمية والقانونية المعتمدة.
وأوضح القريشي أن "الزيارة شملت أيضًا مواقع المقابر الجماعية المكتشفة في مناطق الثرثار، التي تشير الأدلة والمعطيات إلى احتوائها على رفات ضحايا تعرضوا لعمليات تصفية جماعية بعد تقييد أيديهم وتعصيب أعينهم، نفذها نظام البعث خلال ثمانينيات القرن الماضي".
وبيّن أن "تلك المواقع تمثل جزءًا من عشرات المقابر الجماعية المنتشرة في مناطق الثرثار وعكاشات بمحافظة الأنبار، والتي يُعتقد أنها تضم رفات آلاف الضحايا من أبناء العراق".
وأضاف "تُعدّ المقابر الجماعية وفق المعايير القانونية الدولية من أبرز الأدلة المرتبطة بالجرائم ضد الإنسانية؛ لما تعكسه من أنماط ممنهجة للقتل الجماعي والتغييب القسري، وحرمان عائلات الضحايا من معرفة مصير أبنائها لسنوات طويلة".
ودعا القريشي إلى مواصلة دعم الجهود الوطنية والمؤسساتية الرامية إلى فتح المقابر الجماعية وتوثيقها وفق المعايير الدولية، وتعزيز أعمال الفحص الجنائي والأرشفة والتوثيق، إلى جانب توفير الدعم القانوني والنفسي والاجتماعي لعائلات الضحايا، والعمل على ضمان عدم إفلات الجناة من المساءلة القانونية، بما يسهم في ترسيخ العدالة وحماية الذاكرة الوطنية العراقية من التزييف والنسيان.