<span style="color:#c0392b">الإمام موسى بن جعفر (عليهما السلام)</span>
وهو الإمام السابع عند الشيعة الإمامية، وله عدة ألقاب، أشهرها: الكاظم، العبد الصالح، زين المتهجدين.
وُلِدَ في منطقة تُسمّى الأبواء، وهي منزلٌ بين مكة والمدينة، في السابع من شهر صفر سنة 128هـ، واستُشهِدَ مسمومًا في سجن هارون العباسي الملقب بـ(الرشيد) في الخامس والعشرين من شهر رجب الأصب سنة 183هـ، عن عمرٍ ناهز 55 سنة، ودُفن في مدينة الكاظمية في العاصمة العراقية بغداد.
<span style="color:#c0392b">والديه:</span>
والده الإمام جعفر بن محمد الصادق (عليه السلام)، وأمه حميدة بنت صاعد، واشتهرت بلقب المصفّاة.
<span style="color:#c0392b">النشأة:</span>
نشأ الإمام الكاظم (عليه السلام) في كنف أبيه الصادق، الذي تولّى رعايته، وسقاه المعارف والعلوم، وقد ظهرت عليه ملامح النبوغ والفطنة منذ صغر سنه.
<span style="color:#c0392b">حياته:</span>
شهد الإمام الكاظم (عليه السلام) في حياته التي سبقت إمامته ألوانًا من الظلم الذي كانت تمارسه السلطة العباسية ضد بني هاشم، ولا سيما أهل البيت (عليهم السلام). فقد رأى كيف كان المنصور يُعامل أبناء عمومته من أبناء الحسن والحسين، وكيف كانوا يُخضعون للتعذيب والتصفية الجسدية.
وقد عُرف المنصور بالبطش والتنكيل بمناوئيه، حتى مع الأئمة الأطهار (عليهم السلام)، إذ دسّ السم لوالده الإمام الصادق (عليه السلام) سنة 148هـ. وعاش الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) تلك الأحداث، وتعامل معها بالصبر والثبات ورباطة الجأش.
تولّى الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) مقاليد الإمامة بعد استشهاد أبيه سنة 148هـ، في الشطر الأخير من حياة المنصور، وعاصر من بعده الخلفاء: المهدي، والهادي، وهارون العباسي.
قام المنصور بعد قتله الإمام الصادق (عليه السلام) بمهادنة ابنه الإمام الكاظم (عليه السلام)، لكنه لم يُبعده عن عينه، وواصل مراقبته، فاستثمر الإمام تلك الفترة في التفرغ لإعطاء الدروس في المدينة ونشر العلم.
أما الخليفة المهدي، الذي تولّى الحكم سنة 158هـ، فقد أودع الإمام السجن مدةً من الزمن، ثم أطلق سراحه بسبب حلمٍ رآه. وبعد انتهاء عهده، تولّى ابنه الهادي الخلافة، فنهج نهج أبيه في القسوة واعتماد أسلوب القتل، إلا أن عهده لم يدم طويلًا، فتسلّم أخوه هارون زمام الأمور.
<span style="color:#c0392b">السجن والاستشهاد:</span>
كان عهد هارون العباسي من أشدّ العهود وطأةً على أهل البيت (عليهم السلام)، وبالأخص على الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام). فقد أجمع المؤرخون على أن تلك الحقبة كانت من أقسى العصور ظلمًا واضطهادًا، حيث عانى الإمام فيها من الإرهاب والملاحقة وكثرة السجون، وتكرّر اعتقاله وإطلاق سراحه مرات عديدة، قبل حبسه الأخير الذي انتهت فيه حياته. وقد تنقّل بين معتقلات متعددة وفي مدن مختلفة، متنقلًا من سجن إلى آخر، حتى استقرّ به المطاف في أقساها.
ويذكر المؤرخون أن أسباب سجنه لم تكن واحدة، وكان من أوائلها موقفٌ علنيّ أظهر فيه نسبه الحقيقي وقُربه من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فكان ذلك الموقف كافيًا لإشعال الحقد وكشف ما أُضمر من غيظ، وليفتح بعده باب السجن والاضطهاد.
لم يكن هذا الموقف هيّنًا على هارون العباسي، إذ كسر الإمام (عليه السلام) كبرياءه أمام حاشيته ورعيته، وأحبط مسعاه في إثبات جدارته وأهليته لتولّي منصب أمير المؤمنين وخليفة رسول الله أمام الجموع المحتشدة. ولا شك أن هذه الحادثة وغيرها خلقت تراكمًا من الحقد، قاد إلى التخطيط لتغييب الإمام عن الساحة، وإقصائه عن الأمة، ثم التدبير لاغتياله.
وكان حبس الإمام ثقيلًا حتى على أتباع هارون العباسي وعمّاله؛ إذ كانوا يرون قرابته من رسول الله (صلى الله عليه وآله) من جهة، ويرون من جهة أخرى انصرافه في سجنه إلى العبادة والتهجّد وذكر الله، وهي أمور لا تدل على سعيه لإزاحة الخليفة عن منصبه، كما كان يُصوَّر لهم. فلم يجترئوا على تلبية طلب الخليفة بسفك دمه، خشية تحمّل وزرٍ عظيم يُحاسَبون عليه يوم القيامة.
فاضطر هارون العباسي في نهاية المطاف إلى تسليمه لمن أبدى استعداده لتحمّل هذا الوزر، فتولّى أمر حبسه السندي بن شاهك، وبدأ بالتخطيط لقتله، فدسّ له السم في التمر، فمضى الإمام (عليه السلام) إلى ربّه شهيدًا مظلومًا.